دور الدعارة بقلعة أمكونة ظاهرة خطيرة
لقد أجمع سكان مدينة قلعة أمكونة على التغاضي عن واقع مرير ترصده جميع فئات المجتمع صغيرهم وكبيرهم، صباح مساء، وفي كل يوم. وهي النقطة السوداء المتواجدة على عرض المدينة وعلى طول الحي الصناعي وخلف المدرسة المركزية بالمدينة.يدعوها الجميع باسم موحد وهو " الدرب " أو " السيكتور " لكثرة الأزقة بها، ويدلعها البعد باسك " كشمير ". والجميع يعلم من هن اللواتي يقطن هذه المنطقة. إنهن العازبات كما بدأ يطلق عليهن والعاهرات بالمصطلح القديم. نعم عزيزي القارئ مدينة الورود مزينة بتاج أكبر منطقة دعارة في الجنوب الشرقي بعد تنغير وورزازات.
لكن الأكثر غرابة هو موقف السلطات المحلية من هذه المنطقة. سألت السيد باشا قلعة أمكونة السابق عن الأمر فأجابني قائلا: لا توجد أي منطقة سوداء بقلعة أمكونة. كل المنازل بالمدينة تشرق عليها الشمس، والمنطقة مجرد حي سكني.
وما قاله صحيح إلى حد كبير، فالشيء الذي نفهمه من حديثه أن هذه المنازل إما مكتراة أو أنها ملكية خاصة لأفراد معينين وفق الشروط المنصوص عليها في القانون المغربي. لكن الشيء الذي أريد أن أشير إليه في هذا الموضوع هو أن القاطنات في هذه المنازل نساء هاربات من عائلاتهن إما كرها أو رغبة في ذلك. تحكي الباطرونة س.ع صاحبة إحدى هذه المنازل: إن معظم الفتيات أو النساء اللواتي يرتدن هذه المناطق فتيات معتدى عليهن جنسيا (مغتصبات)، وتضيف أن المجتمع لا يرحم ولا يوفر أية حقوق لهؤلاء المتحرش بهن إلا الشارع… وبانتظار حصولنا على حقوق تمنحنا حياة كريمة، نحن ورغم ممارستنا لهذه المهنة لا نحب أن يدعونا أحد ببائعات الهوى أو بالعاهرات.
وبين استنكار من هذا الجانب، وآراء الناس حول نفس الموضوع. سألت السيد مدير احدى المؤسسات التعليمية والتي يمر معظم تلاميذها من أزقة الحي. سألته عن حل لإغلاق هذه المنازل بصفة نهائية؟ فلم ألق منه إلا جوابا واحدا وهو نفسه الذي حظيت به من طرف الباشا السابق للمدينة: المنطقة مجرد حي سكني، وخريطة قلعة أمكونة تثبت ذلك. ولا حق لأحد في اقتحام منزل خاص بدون رخصة من مالكه.
جواب مقنع ولكن، وبعد استفساري عن هذا الموضوع، سألت أحد الأطباء النفسانيين بمدينة الدار البيضاء عن هذه الظاهرة فقال: إن الشيء الخطير في كل هذا هو إدمان الشخص على ارتياد هذه المناطق بحيث لا يقدر على مفارقتها مرة أخرى ولو تطلب منه ذلك السفر لمناطق بعيدة. وتزداد الخطورة عندما يكون مرتاد هذه المنازل متزوجا أو مطلقا.
أما الفاجعة الكبرى في هذا الأمر هو الارتياح الذي يبديه معظم سكان المدينة من هذه المنطقة، ما دعاني للتساؤل من جديد: ما سبب هذا الإرتياح الكبير في أوساط مجتمع لطالما عرف بعفته وأخلاقه الحميدة؟ لم أحصل على الجواب الشافي إلا من شاب تلميذ بثانوية الورود فقال لي: إن هؤلاء النساء نعمة على سكان قلعة أمكونة، فلولاهن لرأيت الكثير من المرضى بالتحرش الجنسي خلف كل امرأة أو فتاة بالمدينة. ولكانت هذه الأخيرة بأسرها منطقة دعارة شاملة.
وهذا ما استنتجت حقيقته في قصة لأحد المسئولين الأمنيين بمدينة تنغير، حيث أقدم على طرد معظم العازبات القاطنات بالزقاق الذي يطلق عليه " أقدار"، فما هي إلا أيام حتى أتى هؤلاء المدمنون على منزله فهاجموا زوجته وابنته، وألقيا بهما عاريات في الشارع. وحذروا المسئول عن عواقب أكبر إذا ما أقدم على ذلك الفعل من جديد.
وهنا نستخلص خطورة هذا الارتياح والتغاضي الكبير في أوساط المجتمع المكوني. كما لا ننسى الأمراض الكثيرة التي بدأت تثير مخاوف الناس، والإقبال المتزايد على الأوقية الذكرية بصيدليات المدينة أكبر ذليل على الكم الهائل من المرضى بعاهة الزنا والتحرش الجنسي. والغريب أنك ترى الكثير منهم و الشباب خاصة يرتادون المساجد كل يوم جمعة طلبا للعفو والمغفرة‼.
وفي النهاية لا يسعني إلا أن أتوقف أمام حديت شريف: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، وإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان. والمثل القائل: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت.
اودادس يدير
قلعة أمكونة
شارك على فيسبووك
Follow @tilmipress
