أقلام حرة - قلعة مكونة المركز و عمقها الحضاري و الثقافي ... حكاية وصل أم فصل
ارتبط ظهور مركز قلعة مكونة بالاستعمار الفرنسي الذي شيد في البداية مكتبا للشؤون الاهلية يعنى بالضبط الامني و مراقبة واحات مكونة ودادس .استعار اسمه من "اغرم ن القلعة" القبيلة الاصيلة المحادية لواد مكونة من جهة الغرب المعروفة بقصبات تراثية نادرة و بتشكيلة بشرية عمرت المجال و وثقت تنظيمه أعرافا و نظما من القوانين المحلية الدقيقة تشهد على العمق الحضاري و الثقافي لهذه المنطقة الخصبة التي عرفت تفاعلات كثيرة في الماضي و الحاضر.ترتبط هذه الضفة اداريا و ترابيا ببلدية قلعة مكونة.لكن المتامل في الوضع التنموي لهذا الجزء المنسي من مخططات التنمية المحلية يبصر خلوه من الخدمات الضرورية المسهلة للحياة الكريمة بسبب العزلة الفروضةعليه قسرا جعلت منه هامشا و جيبا مقهورا يعيش في الظل و عتمة التدبير الجائر لتنمية غير منصفة هشة و متعالية جاهلة بالحقوق التي تستحقها هكذا قبائل. عرفت العز و السؤدد مراكز لا تخاذ القرارات المجالية و تصريف الحكامة الى العالية و السافلة .لكنها سرعان ما ذاب نفوذها و استقطابها واصبحت متفرجا لاخذ الصور التذكارية و مطرحا للاوساخ و الادران المنتشرة .الكل يشاهدها من عل يتملى بجمالها و بعذوبة مائها .السياح يتنعمون من الفنادق باشراقة الصباح على بساتينها و الجالسون على كراسي المقاهي يلهمهم منظرها الاخاذ و القصبة المهجورة من الفوق تحذرها من موت وشيك و من غزلة قاتلة سجنا للامال المعقودة في الوصل الخدماتي .سئمت الهجر ضاقت ذرعا بشضف العيش بسبب التهميش الذي اصابها.فقدت عذريتها و اصبحت رقما انتخابيا مرجحا للهيمنة غدت ارضا لغرس المصالح .كلما زرت هذة الضفة المعزولة من واد مكونة قاصدا قبائل" ايت امغار" و القلعة" و" الحارث" و" الركن" تتجدد اسئلتي المسكونة بالهم فتسطع ملاحظاتي تنبري لها الفجوات و الوهدات لا يردم باطنها ابدا.هذا المربع القبلي تستوي قاعدته الى جانب الوادي الذي يذر ماء لا ينقطع نفعه.هذا الماء النازل من اعالى مكونة هبة ساكنة هذه الضفة الحضارية نشيطين منتجين خدومين يفلحون رغيفهم تمارا يانعة و خضرا تزرعها ايادي الفقراء بلا كلل و غلالا يجنونها حصائل تؤرخ لعرقهم الحلال و تفانيهم في الكد و الكدح يسوقونها أربعاء او أحدا أو خلال ايام الاسبوع في سويقات المركز.
جسر من خشب يربطهم بالحياة.جسر من خشب يصلهم بالخدمات المختلفة. اطراف من خشب مسمرة على جذعين مقطوعين من شجر الصفصاف .يوضعان متوازيين على ضفتي المجرى المائي يحكمان بخيط حديدي اتقاء ركوبه الماء الفائض خلال المواسم المطيرة.هذه " المنشاة" مطية التلميذ ومركب الفلاح و التاجر موصل الشاب و الكهل و الشيخ جسر العابرين أميين مثقفين نساء و زائرين ممشى العاملين اساتذة و حرفيين.الجسر الخشبي يحمل اوزار الناس في ذهابهم و ايابهم يسع لهم رغم نحافته و تجعده .يتكلف بفك العزلة عن ساكنة قدرها المعاناة المفروضة.يختزن حكايات كثيرة قصة ذلك الطفل الطري الذي سقط في قعر الواد ولم يعد. التوت رجله وسمع صرخة امه و هو بين احضان الماء المثلج .يحفظ عن ظهر قلب رواية تاجر الخضر الذي حرمه الفيضان الصارخ من اجره الاسبوعي سقطت دراجته النارية في منتصف الجسر محملة برزقه مدججة بعرقه. احتضنت المياه العكرة صيدها الفقير اسكنته في العمق.يستعرض حكاية تراجيديا الواد الهائج زاد صبيبه ارتفع منسوبه شطر القنطرة الى نصفين نصف محمول بزبد الماء الثائر و النصف الثاني مشدود بالخيط الحديدي.في كل نطفة مطر ترتعد الامهات خوفا على فلدات الاكباد و في كل نزلة ماء تصيح قلوب النساء و الرجال ان احموا ضعفنا بوصلنا بحبائل النجدة تقينا الهم و المحن ان انشئوا منشاة فنية تربطنا بالمركز مشفى تدركه حواملنا قبل ان يجف الرضع في ارحامهن و ثانويات يلج اليها شبابنا و شاباتنا قبل ان تذبل عقولهم و افئدتهم و اسواق يصرف فيها المزارعون منتوجاتهم قبل ان تكسد جيوبهم و سيارات تعبر الينا سلسة تحمل اتعابنا و ضيوفنا و أهلينا نرغب في ودهم وصحبتهم.
فسكاوي لحسن / قلعة مكونة .
شارك على فيسبووك
Follow @tilmipress
