هنو أوماروش صوت يناشد الملك من مغرب عميق



 عفواً ملئ الفم وبكل لغات العالم يا خير من عرفت الإنسانية قدرها وتنكرت لها بتعسف أوطانها، يا خير من بالأمس البعيد ولد صغيراً في أحضان دافئة بين الجبال في منازل أشبه ما يقال عنها أكواخ العصور القديمة بل وأبعد من ذلك حتى.
 ورغم كثر القيل والقال وانتشار العلم وآثار العولمة بين فئة الشباب وغيرهم من الغيورين إلا أننا لم نسمع لها أنيناً إلا في الآونة الأخيرة، وخصوصا عندما ظهرت تلك المرأة الشجاعة والتي يعجز اللسان عن وصفها وهي تصرخ بصوت أشبه ما يكون زئير الأسد الجريح صوت أخرس كل المشاهدين وفضح كل المسؤولين وأظهر حقيقة ما يعيشه أبناء المغرب المنسي منذ قرون هو في الحقيقة صوت لا يعلو فوقه إلا قول لا إله إلا الله
 عفواً يا من لا تنطق شفتاها إلا عن قول "الحمد لله على كل حال" رغم الفقر والمعانات فالأمل في غد وإن طال سيشرق حتما ليجعل كل شيء جميل ولأنه وفقط لابد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر، وما شدني إليها في حماستها إيمانها الصادق في ترديد وتجديد الدعوة لملك المغرب داعية وراجية منه أن يطل على أحوال ساكنة المنطقة والوقوف على الظلم والحيف الذي طال ولا يزال هذه المناطق النائية والتي يسكنها غرباء هذا الوطن.
عفواً إنه فعلاً حديث ذو شجون تقشعر له الأبدان ونشعر حياله بالأسى والأسف على تغييب وصمت هؤلاء البسطاء وأمثالهم وما بال شكواهم، كما نشعر بالحيرة والتفاهة أمام مغرب القرن الواحد والعشرين الذي يدشن قطارات الترام واي في المدن الكبرى ويخطط لامتلاك أسرع قطار في العالم العربي وشمال إفريقيا، ومغرب يدخل موسوعة غينيز للأرقام القياسية بإنجاز أكبر أومليت في العالم، ويستقطب ضداً على إرادة الشعب أكبر وأغلى موسيقيين ومهرجي العرب والغرب وما خفي علينا كان أعظم ويعجز عن حفظ كرامة مواطنيه بتوفير لقمة العيش وقاعة للدرس بها أستاذ  وسيارة للإسعاف إلى جانب الممرض ... يا للعار
 عفواً أنت رائعة رغم أنك لم تحلمي يوما بفرصة لزيارة مصففة شعر ولا صالون التجميل الذي ترتاده الكثير من النساء والفتيات واللَّذيْن لولاهما لما غزا هذا الجمال الاصطناعي كل البيوت، كما لم تحظي يوماً بأجمل وأغلى الثياب التي تمنيت أن تكون يوماً ملحمة رائعة فوق جسدك الناعم ولم يسعك تجديدها في كل مناسبة وفي كل عيد لضيق ذات اليد وضعف الحال
عفواً أنت جميلة ومحافظة ولا يغيضنك هذا فكم من امرأة لها من المال ما تستطيع به أن تكسو نساء قبيلة بأكملها ومنحتها الدنيا أجمل الألبسة وأروعها لكنها وباختيار منها ترتدي أنصاف الألبسة والشفافة المغرية منها فلا هي كاسية ولا عارية وكأنها بذلك تقول أن العري يشترى وليس قدَراً قد توجبه ظروف الفقر القاسية أو أنها اعتقادا في التحضر تعكس صورة عودة الإنسان إلى العصور البدائية التي ظلت فيها الطبيعة وأوراق الأشجار الملاذ الوحيد لستر العورات فتحية لك بهذا الحجاب واللباس الأنيق
عفواً لأنك صرخت بكل قوة أمام المراسلين وأمام الكاميرات القليلة التي تحملت القليل من معاناتك اليومية وتعددين المشاكل التي لا تنتهي والمطالب الملحة والمشروعة التي لا تعدو أن تكون الحق في التعليم والصحة وإصلاح الطرقات. وهي حقوق لا يجب أن تكون محل مزايدات من طرف مسؤولي الدولة عموما يستغلون فيها الفرصة للتطاول على حقوق المواطنين واعتبارها مبادرات تستحق عليها الدولة التنويه والتشريف كما يحدث مع ما يسمى المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وقوافل التضامن وإلى آخرها
 عفواً لا يجب أن تكون هذه المبادرات كذلك لأنكِ ولأننا وفقط مواطنون مغاربة لنا على الدولة المغربية حقوق كونية متعارف عليها ولها علينا واجبات نؤديها، ولسنا لا لاجئين ولا مهاجرين غير شرعيين ولا مواطنين من درجة دنيا في هذا الوطن لكي يتم التطاول على كرامة المواطنين البسطاء واعتبار ذلك من المنن والصدقات التي يُشكر عليها أصحابها أو حتى حرمان البعض منها بسبب من الأسباب لأن الفقر ليس فيه ألوان ولا أشكال وهو سمة الجميع كما ورد على لسان أكثر من مشتكي من أبناء المنطقة
عفواً لأنك مواطنة مغربية أمازيغية وقبل كل شيء واقعية في تحليلها للواقع الملموس وليس الواقع الافتراضي الذي يعيش فيه بعض المسؤولين، كما كنت صريحة وأكدت أنك لا تتقنين فن الخطابات السياسية ولا العاطفية رغم أنك لم تلجي المدرسة المغربية يوماً ولم تدرسي فيها عناوين كبيرة وبمحتويات فارغة كالتربية الوطنية أو على المواطنة وأسس قيام الوحدة العربية أو الحقوق والواجبات في الإسلام التي لطالما ترددت على مسامعنا أكثر ما مرة وظلت مجرد حبر على ورق وحبيسة الرفوف والكتب التي أُغرقت بها المدارس والمكتبات الوطنية اللهم في أفواه بعض من لا يخجلون من أنفسهم ومن نفاقهم لذواتهم والكل ظل بعيداً عن الواقع المعاش والهموم الحقيقة للمواطنين
عفواً لأنك الرجل والأم والأستاذة والمهندسة وكل شيء، إنك فعلاً أجمل منهم جميعاً وأجمل من المدرسة ومن فيها، لأنك قدمت دروسا لم يعتد الكل سماعها من أم قروية أمية تسكن الجبل وتنظُم أشعارها حباً في هذا الوطن العزيز ونسيت أنها الوطن وأجمل كائن يستحق الاعتبار وأن تردد فيه الأشعار والأناشيد
عفواً خطابك أوقف الزمن وعقارب الساعة ويساءل الجميع ملكاً وحكومة وشعباً، ونفض الغبار عن المستور وأبلغت الكل أن هناك العديد من الأسر البريئة المرابطة في الجبال وفي القرى وفي البوادي لمدة طويلة تنتظر نصيبها من التنمية والإحساس بالكرامة والمواطنة الكاملة أمام هذا الزمن المادي الغريب الذي طمست فيه قيم الإنسانية وما عاد يسكنه إلا أشباه الأشباح بقلوب لا ترحم وبعيون جفت عيونها ولم تعد تدمع وبأقلام جف مدادها ولم تعد بالحقيقة تنطق حروفها
عفواً حديثك مغري وذو شجون يا من فُتِحت أمامها نافدة صغيرة من إعلام هذا الوطن وتحدثت صادقة وكاشفة صورة بسيطة من مغرب منسي غير الذي تصوره القنوات المغربية كأجمل بلد في العالم ومغرب الاستثناء الذي لطالما افتخرنا به أمام الأعداء. نحن أيضاً لا نخفي غيرتنا على هذا الوطن ومواطنيه الفقراء ونريد أن نردد جميعا أسطورة العام زين لكن فقط عندما ينتهي التهميش ومسلسل الكذب وعندما لا يشتكي المواطنون البسطاء من أبسط الحقوق كالتعليم والتغطية الصحية والبنيات الأساسية وغيرها.
عفواً كم أنت صادقة يا هنو أوماروش فلك مني أجمل تحية وكل الاحترام
لحسن فاتحي








شارك على فيسبووك

تلمي بريس علي تويتر
تلمي بريس على فيسبووك

Scroll to top