إلياس العماري يهدد الوحدة الترابية للمغرب

مؤخرا اتهم برلماني من حزب الأصالة والمعاصرة الذي له يد في التطفل على كل
قضايا المملكة المغربية، الأمير مولاي هشام بالوقوف وراء توصية الولايات المتحدة
الأمريكية بخصوص الصحراء المغربية، التوصية التي تهدف لتوسيع مهام
المينورسوا لتشمل مراقبة حقوق الإنسان بالصحراء المغربية ضدا على مصالح المغرب ووحدته الترابية، وفي واقع الأمر فإن من يقف وراء تلك التوصية ويهدد المصالح
العليا للوطن هو المسمى إلياس العماري، الذي أحيل إليه ملف الصحراء بشكل أو بأخر
ليس من طرف الدولة المغربية، وإنما من طرف صديقه فؤاد عالي الهمة، فهذا الأخير قدم
إليه أحمد الحليمي الذي كان ومازال يعمل في جهاز الإستخبارات المغربي إلياس
العماري، حين تنصيب الملك الجديد زاعما للهمة أن إلياس العماري له إلمام بالملفين
الريفي والصحراوي الذين لطالما كان مصدرا لمشاكل الملكية المغربية، وحقا فالمسمى
إلياس العماري استوعب تماما طريقة عمل جهاز المخزن بناءا على سياسة فرق تسد، إذ
كلما تم تفريق وتقسيم الريفيين الذين وصفهم الملك الراحل الحسن الثاني سابقا
بالأوباش، أو الصحراويين الموصوفين بالانفصاليين والمرتزقة، كلما حدث ذلك ازدادت
قوة النظام المغربي وسيطرته على الأمور.
في ذلك الإطار أصبح إلياس العماري اليد اليمنى لفؤاد عالي الهمة ومستشاره
في كل ما يتعلق بجهة الريف والصحراء، فإلياس هو من نصح فؤاد عالي الهمة بطرد
أمينتوا حيدر حين عادت من جزر الكناري بجواز سفر مغربي، وكتبت في ورقة المطار أن
جنسيتها صحراوية ومتجهة إلى الصحراء الغربية، ومنعها غير السليم من دخول المغرب
حولها إلى بطلة تضامن معها العالم، بل وصلت إلى درجة كسبت فيها تعاطف مؤسسات
حقوقية كبرى كمؤسسة كينيدي الأمريكية التي كانت الواقفة خلف توصية أمريكا الأخير
بخصوص توسيع مهمة المينورسوا في الصحراء المغربية.
ولعل تدخل إلياس العماري في شؤون الصحراويين جر عليه ذات مرة ضربا مبرحا في
إحدى مطاعم الرباط، من قبل صحراويين يعملون في الداخلية، لأنه بالغ في التطفل على أمور
الصحراويين رغم أنه ليس صحراوي ، ولعل ذلك من الأسباب التي جعلت إلياس العماري
يكره الصحراويين كثيرا.
حين أنشأ إلياس العماري ومعه فؤاد عالي الهمة حزب الأصالة والمعاصرة، وظفوا
بشكل جلي ورقة الصحراء والصحراويين، إذ وضعوا كأول رئيس لحزبهم السيد بيد الله
الصحراوي، وفي تلك المرحلة كان حزب الاستقلال يقود الحكومة المغربية، ولأن السيد
إلياس العماري ومن معه كانوا يسعون للوصول بسرعة للحكم، استثمارا للحظة سياسية قد
تتغير، حاولوا صنع أحداث على الأرض تخدمهم ولم يكتفوا بالإنتظار، وفي هذا الإطار
خلقوا ما بات يعرف بمخيم "أكديم إزيك" قرب مدينة العيون، كضربة لحكومة
عباس الفاسي، لينصبوا أنفسهم بديلا بعد ذلك، لذا فإن منظمات وجمعيات وأحزاب مغربية
معروفة خرجت علانية لتصرح بوقوف إلياس العماري خلف أحداث "أكديم إزيك"،
التي أترث سلبا على ولاء الصحراويين للمغرب، وساهمت في خلق تعاطف في صفوفهم مع
جبهة البوليساريوا، حتى أن السيد بيد الله الذي وضعه إلياس العماري على رأس حزب
الأصالة والمعاصرة، لم يرقه ما فعله إلياس في العيون حين حاول توظيف الصحراويين
بشكل قدر للسيطرة على السلطة بسرعة، فبدأ بالتململ وتوترت علاقة الرجلين، وصار
التفاهم بينهما عسيرا، ليتم طرد بيد الله من حزب الأصالة والمعاصرة ووضع الباكوري
مكانه بسبب ذلك.
بعد عشرين فبراير ومجئ حزب العدالة والتنمية للحكومة المغربية، كانت
الصحراوية "كجمولة" مقترحة للإستوزار في الحكومة، لكن المسمى إلياس العماري
طلب من الهمة منع حدوث ذلك، نظرا لكونها من الصحراويات اللواتي اتهمن صراحة إلياس
العماري بالوقوف وراء أحداث أكديم إزيك، لينتقم منها إلياس العماري بمنع توزيرها
بعد ذلك.
رغم مجئ حكومة بنكيران وكل ما حدث قبل ذلك من احتجاجات بالمغرب، استمر
الياس العماري وفؤاد عالي الهمة في نهجهم الذي يهدف السيطرة على الحكومة، واستمروا
في وضع عراقيل أمام حزب العدالة والتنمية وحكومته، ليستثمروا أي أخطاء من قبله
لصالح أنفسهم فيما بعد، ولعل أبرز ما قام به إلياس العماري هو توريط وزير الخارجية
المغربي سعد الدين العثماني وخداعه ليعلن سحب ثقة المغرب من المبعوث الأممي
للصحراء المغربية كريستوفر روس، الأمر الذي وتر العلاقة بين المغرب وأمريكا الحليف
الكبير، قبل أن يتدخل بانكيمون الأمين العام للأمم المتحدة، ليتراجع المغرب
بالتالي عن موقفه في نكسة سياسية كبرى، وقبل أن يطوي النسيان ذلك الحدث أتت محاكمة
معتقلي أكديم إزيك، بعد سنتين كاملتين في ظرفية تم إختيارها بعناية، وفي محكمة
عسكرية يملك عليها إلياس العماري غير قليل من النفوذ، والأخطر أن أعضاء لجنة
المخيم الكلفين بالحوار أثناء أحداث أكديم إزيك صرحوا أثناء التحقيقات والمحاكمة أن
إلياس العماري عرض عليهم أخد المال أو الدمار إن هم رفضوا، ورغم خطورة ما حدث فإن
لا أحد فتح تحقيقا مع إلياس العماري أو استدعاه، بل جاء على قدميه إلى المحاكمة
متحديا الصحراويين ومتشفيا فيهم، رغم أنه كان الواقف وراء كل ما حدث، الأمر الذي استفز
منظمات دولية حقوقية كبرى وحتى مغربية
لتدخل في تنديد واسع بالمحكمة العسكرية التي حكمت على معتقلي مخيم "أكديم
إزيك"، بل ثمة منظمات اقتنعت بأن الصحراويين يفتقدون لأي حماية من قبل الدولة
المغربية، كمؤسسة كنيدي التي كانت خلف توصية أمريكا لمجلس الأمن التي مضمونها
توسيع مهمة المينورسوا بالصحراء لتشمل مراقبة حقوق الإنسان.
لكن المسمى إلياس العماري لا يوقفه كل دلك، وهو الذي لم يتردد في التصريح
بكون أمريكا زورت الانتخابات المغربية لصالح حزب العدالة والتنمية ليصل للحكومة
ويقودها، الأمر الذي دفع أمريكا إلى الرد
على جملة ما حدث بتوصيتها لمجلس الأمن التي بنتها على تقرير مؤسسة كنيدي.
إن المسمى إلياس العماري ومن معه لا
يتوقف عن سعيه للقيام بدسائس ومؤامرات، حتى لو كانت تهدد المصالح العليا للمغرب،
كل دلك من أجل الوصول للسلطة المطلقة، لكن الطامة الكبرى أن دلك قد يكون يحدث من
دون علم جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، إذ كيف يعقل أن تتم التضحية بالمصالح
العليا للوطن لحماية رجل واحد هو إلياس العماري ما لم يكن هدا الرجل له نفوذ كبير
على أجهزة كبرى في الدولة وداخل دواليبها. لكن صار ضروريا وضع حد لهذا الشخص
الخبيث وإلا فإنه سيهدد حقا الوحدة الترابية للبلاد ومعها النظام الملكي.
محمد الركيبي
باحث في كلية الآداب جامعة محمد الخامسشارك على فيسبووك
Follow @tilmipress
