الكلادياتور عصيد.. والكلادياتورز السياسيين بالمغرب
يشبه ما يحدث في الساحة السياسية المغربية مؤخرا إلى
حد كبير ما كان في عصر روما القياصرة، حيث تتم
تنمية عضلات العبيد أو الجنود وتدريبهم على أنواع شتى من الفنون
القتالية، ليخوضوا حروبا في حلبة المصارعة الرومانية بينهم لإلهاء الشعب وتسلية النبلاء والقياصرة، مع فارق أن مصارعة المغاربة لا يرفع فيها القيصر إبهامه وينزله حين ينتصر مصارع لكي يجهزه على
المنهزم، ففي حلبة السياسة بالمغرب يتعارك دوما
نفس المصارعين، ويصنعون معارك إعلامية
للتسلية والإلهاء، لا يجهز فيها أحدهم على الآخر لأنها فقاعات لا مبادئ فيها لذا لا هزيمة أو انتصار، ولا يوجد مصارع سياسي مغربي يمضي
في
معركته إلى النهاية لأنها مصارعة سياسية بالوكالة لنفس
هدف المصارعة الرومانية أي إلهاء الشعب عن قضاياه
الأساسية، مع فارق أن في هده الأخيرة مبادئ تفرض
التضحية بأحد المصارعين كل مرة لإقناع الشعب المخدوع بجدية اللعبة.
ما سبق ذكره ينطبق على الحرب المصطنعة الأخيرة بين
عصيد ومن معه أو من اضطر أن يكون معه ضد السلفيين، كما
ينطبق كذلك على الخرجات الإعلامية لزعماء وأعضاء
مجموعة من الأحزاب المغربية، التي لا يستحيي بعضها من صنع فرجة
المصارعة السياسوية ولو كان في الحكومة، ولا يعدم السياسيون المغاربة وأشباه المثقفين أسباب العراك السياسيوي بينهم، فهي قد تكون تافهة، وقد يصير سكر وزير أهم من سرقة الثروات وتفعيل الدستور على
علاته، وبالتأكيد لا يمكن فهم كل ما يحدث مؤخرا
في الساحة السياسية المغربية من دون استحضار
فترة الحراك الإحتجاجي بالمغرب، حيث أعلن النظام المغربي عن تعديل الدستور وانتخابات سابقة لأوانها وسمح ببروز نجم الإسلاميين الإنتخابي لأول مرة، كل ذلك لإتقاء شر حراك احتجاجي كان حينها يهدد
بإسقاط النظام برمته، لكن مباشرة بعد شهور
قليلة، وبعد فتور الحراك الاحتجاجي، انتفت أسباب
ودوافع التعديلات الدستورية وحتى الوجود الإسلامي في الحكومة، لذا سعى النظام المغربي ومن يدور في فلكه من أحزاب وأشباه مثقفين
للعودة لما قبل الحراك الإحتجاجي، فبدأت الحروب
ضد تواجد الإسلاميين في الحكومة، وتواصل تأجيل تفعيل التعديلات الدستورية على
علاتها، ومن السخيف أن نتوهم أن الحرب ضد تواجد البيجيدي في الحكومة أو ضد الحركات السلفية يمكن فصلها عن كل التراجعات السياسية وغيرها التي تحدث حاليا بالمغرب، فالنظام المغربي في فترة الحراك الاحتجاجي لم يتردد في إنزال الزاويا لتحتج ضد شباب عشرين فبراير، ولم يتردد في توظيف
البلطجية، كما أنه حين توصل بعد تسعة عشر يوم من
الحراك إلى وصفته السحرية للالتفاف حول دلك
الحراك، ربط تعديلاته الدستورية بترأس الإسلاميين للحكومة وإطلاق سراح السلفيين وفتح مجال العمل المدني والسياسي أمامهم، وكل الذين
يتحاربون اليوم في ما يشبه مصارعة الرومان لإلهاء
الشعب يريدون أن يجعلونا نتناسى أنهم يوم خرج
مئات الآلاف في شوارع المغرب ليفرضوا تغييرا حقيقيا، وقفوا هم في الخندق المقابل للتغيير، وساندوا دستور النظام المغربي، كما خطته
لوضع
الإسلاميين على رأس الحكومة، بما فيهم عصيد أو غيره،
واليوم يأتون ليصنعوا فقاعات إعلامية في اصطفاف
جديد بجانب المخزن هدفه التراجع عن كل ما التزم به سابقا
لاتقاء شر الحراك الاحتجاجي بالمغرب.
خلاصة القول أن كل الكلادياتورز
السياسيين اليوم الذين يتعاركون في الإعلام، يدينون بشكل أو بآخر بالولاء للنظام المغربي، وساندوه يوم كان هناك خندقين فقط
بالمغرب، خندق الشباب والمكونات الحرة الساعين لتغيير
حقيقي، وخندق النظام المغربي وبلطجيته وزواياه، وهم
اختاروا الخندق الأخر وجعلوا النظام ينجح في وأد التغيير
بالمغرب، واليوم ينقسمون على أنفسهم إلى طرفين متصارعين، طرف يريد جني ثمار مساندته للنظام ضد الحراك الإحتجاجي بالمغرب، وطرف يفضل ردة سياسية شاملة والعودة لما قبل الحراك الإحتجاجي، فإن نجح الأول نحصل
على
فتات الدستور الجديد، وإن نجح الأخر نعود إلى الوراء،
وعموما لا فرق كبير، ولا بديل عن تغيير حقيقي
وجوهري، أما الكلادياتورز السياسيين اليوم بالمغرب، ومن معهم من
أشباه المثقفين، فإن عدتم لسنة 2011 ستجدونهم كلهم وقفوا بجانب النظام المغربي وبجانب الفساد وبجانب كل ما يزعمون اليوم أنهم يريدون إسقاطه أو يعاركونه.
لذا وارتباطا مما سبق يبدوا طبيعيا أن يترك بعض أشباه المثقفين وأشباه السياسيين القضايا الأساسية للمغاربة، ويتعاركوا
حول السكر العلني أو منتجات السيكس شوب أو خيزوا أو
سطر في كتاب مدرسي أو غير ذلك.
ساعيد
الفرواح
شارك على فيسبووك
Follow @tilmipress

