عصيد: هناك عوائقَ بدأت تظهر حول ترسيم اللغة الأمازيغية


أوضح أحمد عصيدخلال الندوة التي نظمها معهد "التنوع الإعلامي" يوم أمس بالرباط، تحت عنوان "من أجل ممارسة مهنية تكرّس واقع وغنى مجتمعنا"، أن هناك عوائقَ بدأت تظهر من الآن حول ترسيم اللغة الأمازيغية، حيث إنّ الصيغة التي جاءت بها الوثيقة الدستورية الحالية، وضعت اللغتين الرسميتين للدولة، العربية والأمازيغية، في فقرتين، بينما كانت الصيغة في الوثيقة الأصلية الأولى التي أعدّتها لجنة عبد اللطيف المنوني قبل تعديلها تنصّ على أنّ المغرب دولة ذات سيادة، لغتاها الرسميتان العربية والأمازيغية، حيث جاءت اللغتان في جملة واحدة.

الصيغة الحالية للفقرتين، يقول عصيد، جعلت البعض يتصور أنه يمكن تأويل الدستور تأويلا يسمح بالحفاظ على مظاهر الميْز، انطلاق من الوثيقة الدستورية نفسها، "وهذا شيء ممكن"، وأضاف "هذه معضلة كبيرة ستواجهنا، وهي معضلة تأويل الدستور، فالدساتير الديمقراطية تقدم في حدّ ذاتها وسائلَ تأويلها التي لا تتجاوز حدود التأويل الديمقراطي للنصّ، بينما الدستور المغربي بسبب تناقضاته لا يقدم هذه الآليات، وبالتالي فهو دستور يمكن أن يُؤَّل تأويلا غير ديمقراطي، لأنه يحمل الشيء ونقيضه".

وضرب عصيد مثالا على التأويل غير السليم للدستور في مجال ترسيم اللغة الأمازيغية بقوله إنّ التنصيص على اللغتين الرسميتين للدولة في فقرتين يوحي بأن هناك لغة أولى ولغة ثانية، مشيرا إلى أنّ من نتائج ذلك أنّ "هذا التمييز بين اللغتين الأمازيغية والعربية أعطى نتائج فادحة على مستوى دفاتر التحملات الخاصة بالقنوات التلفزيونية العمومية، بحيث نجد أنّ دفتر تحملات القناة الأولى، مثلا، ينصّ على 80 في المائة من البث للغة العربية، وعشرين في المائة للغة الأمازيغية، وهو بَوْن شاسع بين اللغتين الرسميتين"، مُرجعا سبب ذلك إلى "أنّ الذي وضع دفاتر التحملات اعتبر أنّ هناك تمييزا بين اللغتين انطلاقا من قيامه بتأويل للدستور".

فيما يخصّ دفاتر تحمّلات القناة الثانية، اعتبر عصيد ما ينصّ عليه دفتر تحمّلاتها، بتخصيص القناة لخمسين بالمائة من البث للعربية وثلاثين في المائة موزعة بين الدارجة والحسانية والأمازيغية، "نوعا من التضليل" مردفا "إذا أنتجت القناة 27 في المائة من الدارجة، وواحد في المائة من الحسانية، واثنين في المائة أمازيغية، فهذا ينسجم مع ما جاء في دفتر التحملات، وهذا لن يحلّ ابدا مشكلة الأمازيغية، داعيا إلى أن تؤخذ اللغتان في الترسيم على قدم المساواة، من حيث القيمة، وأن يتمّ تصريف الترسيم على أساس المساواة بين اللغتين، "وإذا لم تتحقق ذلك فإن الترسيم لن ينفع في إلغاء التفاوت واللا مساواة".








شارك على فيسبووك

تلمي بريس علي تويتر
تلمي بريس على فيسبووك

Scroll to top